رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

267

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

يعلمه إلّاالعالم أو من علّمه العالم ، و « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 1 » . ولنرجع إلى شرح الحديث : قوله عليه السلام : ( قَد اضْطُرّا ) بعد قوله : « أما ترى » إلى آخره . [ ح 1 / 215 ] المقصود أنّ حركتي الشمس والقمر وأثرهما - اللذين هما الليل والنهار - بحيث من رآها بعين الاعتبار علم افتقار أجزاء العالم في اتّساقها وانتظامها إليها ، فتحدَّس أنّ الدار بنيت بتدبير وحكمة ، ولوحظ تناسب أجزائها واتّصال بعضها ببعض ، فالشمس والقمر عاملان من عمّال باني الدار ، يجريان على وفق إرادته وتدبيره ، فليست حركتهما طبيعيّةً ؛ لأنّ الطبيعة لا التفات لها إلى ما يصدر عنها ، بل هو ملائم لأجزاء العالم ، معاون لاتّساقها وانتظامها أو مضادّ ، فإذن هما مضطرّان استعملهما مدبِّر حكيم أحكم منهما . فبطل قول الزنادقة : أن لا مدبِّر للعالم ، وإنّما وجد ما وجد على سبيل البخت والاتّفاق . ونقل الصادق عليه السلام في توحيد المفضّل عن أرسطاطاليس أنّه ردّ عليهم ، فقال : « إنّ الذي يكون بالعرض والاتّفاق إنّما هو شيءٌ يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة ، فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الأمور الطبيعيّة الجارية على شكل واحد جرياً دائماً متتابعاً . وأنت يا مفضّل ترى أصناف الحيوان تجري أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد ، كالإنسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابعَ كما عليه الجمهور من الناس ، فأمّا ما يولد على خلاف ذلك ؛ فإنّه لعلّه يكون في الرحم ، أو في المادّة التي ينشأ منها الجنين » الحديث . « 2 »

--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 12 . ( 2 ) . توحيد المفضّل ، ص 180 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 148 .